السيد نعمة الله الجزائري
155
الأنوار النعمانية
من لم يعصك من خلقك وعمّار بلادك فبعث اللّه عز وجل إليها جبرئيل فأستقبلها بجناحه فردها إلى موضعها ، وقال لها أخرجي على ما أمرت به واهلكي قوم عاد ومن كان بحضرتهم وحينئذ فيجوز ان يكون في الماء مثل ذلك كما لا يخفى . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام السحاب غربال المطر لولا ذلك لافسد كل شيء وقع عليه وسأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرعد أي شيء يقول ، قال إنه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي هاي ( ها هي ها هي خ ل ) كهيئة ذلك قال قلت جعلت فداك فما حال البرق قال مخاريق الملائكة تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قضى اللّه عز وجل فيه المطر ، وقال عليه السّلام الرعد صوت الملك والبرق سوطه وروى أن الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور فينبغي لمن سمع صوت الرعد ان يقول سبحان من سيبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وقد ذكر الحكماء للأمطار والرعد والبرق أسبابا أخرى سيأتي ان شاء اللّه تعالى ، ومن الملائكة كتّاب الاعمال فإنه سبحانه بمقتضى حكمته لضبط اعمال الخلايق وافعالهم وأقوالهم وكلّ على كلّ واحد ملكين يكتبان اعماله كما قال سبحانه ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، فرقيب كاتب الحسنات على يمين المكلّف وعتيد كاتب السيّات معه على يساره وسيأتي تمام الكلام فيهما ان شاء اللّه تعالى عند أنوار المكلفين . ومن أنواع الملائكة ملائكة قد وكلّ اللّه كل واحد منهم بحراسة ابن آدم من التردي في الابار أو مواضع الهلاك أو السباع ، فإذا جاء الاجل بعّدوا عنه وقالوا أنت وهو ومنهم من وكّله اللّه سبحانه بحراسة ثمر الاشجاء وحمل النخيل عن الدواب والآفات ولذا كره البول والغايط تحت الأشجار المثمرة لمكان الملائكة ، ومن ثم قال الصادق عليه السّلام ألا ترى ان للشجرة إنسا وقت الثمرة ، وهذا الانس بالملائكة ومنهم من يسكن الهوى ومن ثم ورد النهي من صاحب الشرع بكراهة تطميح البول في الهوى ، ومنهم من يسكن المياه ، ومن ثم كره البول في الماء مطلقا ، وكره أيضا دخول المياه بغير ازار لمكان سكانه من الملائكة ، ومنهم جماعة ملازمون الأبواب والمساجد يكتبون اوّل داخل وآخر خارج ، ومنهم جماعة ورد في الروايات ان الانسان إذا أراد زيارة مولانا الحسين عليه السّلام بعث اللّه اليه جماعة من الملائكة لإعانته على قضاء حوائجه ويشيعونه ذهابا وايابا ، ويلازمون عتبة بابه إذا رجع وثواب تقديسهم له ، فإذا مات لازموه في قبره للانس وخرجوا معه من قبره إلى ارض القيامة . ومنهم من هو بصورة الديك روى الصدوق طاب ثراه باسناده إلى ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان للّه تبارك وتعالى ديكا رجلاه في تخوج الأرض السابعة ورأسه عند العرش ثاني عنقه تحت العرش وملك من ملائكة اللّه عز وجل خلقه اللّه تبارك وتعالى رجلاه في تخوم الأرض